قطب الدين الراوندي
234
الخرائج والجرائح
واللدد ( 1 ) ، وبكيت ، فقال : لا تبك . والتفت فإذا رجلان مصفدان ( 2 ) ، وإذا جلاميد ترضح ( 3 ) بها رؤوسهما . ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام : إذا مت فاحملاني إلى الغري ( 4 ) من نجف الكوفة واحملا آخر سريري ، فالملائكة يحملون أوله . وأمرهما أن يدفناه هناك ويعفيا قبره . لما يعلمه من دولة ( 5 ) بني أمية بعده . وقال : ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا . فاحتفرا فوجدا ساجة ( 6 ) مكتوبا عليها : مما أدخرها ( 7 ) نوح لعلي بن أبي طالب عليه السلام . [ ففعلا ما أمرهما به ] ، فدفناه فيه وعفيا أثره . ولم يزل قبره مخفيا حتى دل عليه جعفر بن محمد عليهما السلام في أيام الدولة العباسية وقد خرج هارون الرشيد يوما يتصيد ، وأرسلوا الصقور والكلاب على الظباء بجانب الغريين فجاولتها ( 8 ) ساعة ، ثم لجأت الظباء إلى الأكمة ( 9 ) فرجع الكلاب والصقور عنها فسقطت [ في ] ناحية ، ثم هبطت الظباء من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب ترجع إليها ، فتراجعت الظباء إلى الأكمة فانصرفت عنها الصقور والكلاب ، ففعلوا ذلك ثلاثا .
--> ( 1 ) الأود : الكذب والتعب . واللدد : الخصومة الشديدة . ( 2 ) صفده صفدا : أوثقه وقيده بالحديد . ( 3 ) الجلمد جمع جلاميد : الصخر . ورضح رأسه بالحجر : رضه . ( 4 ) الغريان تثنية الغري : طربالان وهما بناءان كالصومعتين بظهر الكوفة قرب قبر علي ابن أبي طالب عليه السلام . ( معجم البلدان : 4 / 196 ) . ( 5 ) " لما يعلمه من فعل " ط ، ه . ( 6 ) الساج : شجر عظيم صلب الخشب ، جمعها سيجان ، والواحدة : ساجة . ( 7 ) " هذا مما ادخره " ط ، ه . ( 8 ) جاوله : طارده وصاوله . وفي خ ط " فحاولتها " . وفي البحار " فجادلتها " . ( 9 ) الأكمة : التل .